مرداد ۰۷

مختصرٌ من حیاه الإمام علیِّ بنِ موسى الرِّضا (علیه السّلام)

  

مختصرٌ من حیاه الإمام علیِّ بنِ موسى الرِّضا (علیه السّلام)

 

 وُلد الإمام علیُّ بنُ موسى الرِّضا (علیه السّلام) فی الحادی عشر من شهر ذی القعده ، یوم الخمیس أو یوم الجمعه ، بالمدینه سنه ثمان وأربعین ومئه ، بعد وفاه جدّه الصّادق (علیه السّلام) بأیّام قلیله ، وکان الإمامُ الصّادق (علیه السّلام) یتمنّى إدراکه .

فقد روی عن الإمام الکاظم (علیه السّلام) أنّه قال : (( سمعتُ أبی جعفرَ بنَ محمّد (علیهما السّلام) غیر مرّه یقول لی : إنّ عالمَ آلِ محمّدٍ (علیه السّلام) لَفِی صُلبِکَ ، ولیتنی أدرکتُهُ ؛ فإنَّهُ سمیُّ أمیرِ المؤمنین (علیه السّلام) ))(1) .

أمّا أبوه فهو الإمام موسى بن جعفر (علیه السّلام) ، وأمّا اُمّه فهی اُمُّ ولد یُقال لها : اُمّ البنین ، واسمها نجمه ، ویُقال : تکتم . اشترتها حمیده المُصفّاه اُمُّ الإمام موسى (علیه السّلام) ، وکانت من أفضل النِّساء فی عقلها ودینها ، وإعظامها لمولاتها .

وروی أنّ حمیده رأت فی المنام رسولَ الله (صلّى الله علیه وآله) یقول لها : (( یا حمیده ، هبی نجمهً لابنکِ موسى ؛ فإنّهُ سیُولد له منها خیرُ أهلِ الأرضِ )) . فوهبتها له ، فلمّا ولدت له الرِّضا (علیه السّلام) سمّاها الطَّاهره .

وروى الشیخ الصدوق (رحمه الله) عن نجمه اُمِّ الإمام الرِّضا (علیه السّلام) تقول : لمّا حملتُ بابنی علیٍّ لم أشعر بثقل الحمل ، وکنتُ أسمع فی منامی تسبیحاً وتهلیلاً وتمجیداً من بطنی ، فیفزعنی ذلک ویهولنی ، فإذا انتبهت لم أسمع شیئاً , فلمّا وضعتُهُ وقع على الأرض واضعاً یده على الأرض ، رافعاً رأسه إلى السماء , یُحرّک شفتیه کأنّه یتکلّم ، فدخل إلیّ أبوه موسى بن جعفر (علیه السّلام) فقال لی : (( هنیئاً لکِ یا نجمه کرامه ربِّک )) .

فناولته إیّاه فی خرقه بیضاء ، فأذّن فی اُذنه الیمنى وأقام فی الیسرى ، ودعا بماء الفراتِ فحنّکه به ، ثم ردّه إلیَّ وقال : (( خُذیه ؛ فإنَّهُ بقیّهُ اللهِ فی أرضِهِ ))(2).

وروی عن البزنطی قال : قلتُ لأبی جعفر (علیه السّلام) : إنَّ قوماً من مخالفیکم یزعمون أنّ أباک (علیه السّلام) إنّما سمّاه المأمونُ الرِّضا ؛ لما رضیه لولایه عهده .

فقال (علیه السّلام) : (( کذبُوا والله وفجروا ، بل اللهُ تبارک وتعالى سمّاه الرِّضا ؛ لأنّه کان رضیَّ الله عزّ وجل فی سمائه ، ورضیَّاً لرسوله والأئمَّه من بعده (علیهم السّلام) فی أرضه )) .

قال : فقلتُ له : ألم یکُنْ کلُّ واحدٍ من آبائک الماضین (علیهم السّلام) رضیَّ الله عزّ وجل ، ولرسوله والأئمَّه من بعده (علیهم السّلام) ؟

فقال : (( بلى )) .

فقلتُ : فلِمَ سُمِّی أبوک (علیه السّلام) من بینهم الرِّضا ؟

قال : (( لأنَّه رضیَ به المُخالفونَ من أعدائِهِ کما رضی به الموافقونَ من أولیائه ، ولم یکن ذلک لأحدٍ من آبائه (علیهم السّلام) ؛ فلذلک سُمِّی من بینهم الرِّضا (علیه السّلام ) ))(3) .

 

فضائلُهُ ومناقبُهُ ومعاجزُهُ (علیه السّلام)

 

فضائل ومناقب ومعاجز الأئمَّه (علیهم السّلام) خرجت عن حدِّ العدِّ والإحصاء ، بل قد یکون حصرُها مستحیلاً ؛ لکثرتها وعدم الإحاطه بها ، ومن هؤلاء الأئمَّه(علیهم السّلام) الإمام أبو الحسن الرِّضا (علیه السّلام) ؛ فقد حوى من المناقب والفضائل ما أبهرت عقول البشر ، إضافه إلى ما وهبه الله من عِلمٍ دانت له الفرق والملل .

فقد روی عن أبی الصّلت الهروی أنّه قال : ما رأیتُ أعلم من علیِّ بن موسى الرِّضا (علیه السّلام) ، ولا رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتی ، ولقد جمع المأمون فی مجالس له ـ ذوات عدد ـ علماء الأدیان وفقهاء الشَّریعه والمُتکلِّمین ، فغلبهم عن آخرهم حتَّى ما بقی أحدٌ منهم إلاّ أقرّ له بالفضل ، وأقرّ على نفسه بالقصور ، ولقد سمعت علیَّ بن موسى الرِّضا (علیه السّلام) یقول : (( کُنتُ أجلس فی الرَّوضه ، والعُلماءُ بالمدینه متوافرون ، فإذا أعیا الواحدُ منهُمْ عنْ مسألهٍ أشاروا إلیَّ بأجمعِهمْ ، وبعثوا إلیَّ بالرَّسائل فاُجیب عنها )) .

وکان (علیه السّلام) إذا خلا جمع حشمه کلَّهم عنده ، الصغیر والکبیر ، فیُحدِّثهم ویأنس بهم ویؤنسهم ، وکان (علیه السّلام) إذا جلس على المائده لا یدع صغیراً ولا کبیراً حتَّى السَّائس والحجّام إلاّ أقعده معه على مائدته(4) .

ومن معاجزه (علیه السّلام) ما روی عن الریّان بن الصّلت أنّه قال : لمّا أردت الخروج إلى العراق عزمت على تودیع الرِّضا (علیه السّلام) ، فقلتُ فی نفسی : إذا ودّعته سألتُه قمیصاً من ثیاب جسده لاُکفَّن به ، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتی خواتیم ، فلمّا ودّعته شغلنی البکاء والأسى على فراقه عن مسألتی تلک ، فلمّا خرجت من بین یدیه صاح بی : (( یا ریّان ، ارجع )) .

فرجعت ، فقال لی : (( أما تُحبُّ أنْ أدفعَ إلیک قمیصاً من ثیاب جسدی تُکفَّن فیه إذا فنى أجلک ؟ أوَ ما تُحبُّ أنْ أدفعَ إلیک دراهمَ تصوغُ بها لبناتک خواتیم ؟ )) .

فقلتُ : یا سیدی ، قد کان فی نفسی أنْ أسألک ذلک فمنعنی الغمّ بفراقک .

فرفع (علیه السّلام) الوساده وأخرج قمیصاً فدفعه إلیّ ، ورفع جانب المُصلّى فأخرج دراهم فدفعها إلیَّ ، فعددتها فکانت ثلاثین درهماً(5) .

ومنه أیضاً ما رواه ابن شهر آشوب عن سُلیمان الجعفری أنّه قال : کنتُ مع الرِّضا (علیه السّلام) فی حائطٍ له وأنا معه ، إذ جاء عصفور فوقع بین یدیه , وأخذ یصیح ویُکثر الصِّیاح ویضطرب ، فقال لی : (( یا سُلیمان ، تدری ما یقولُ العصفورُ ؟ )) .

قلت : لا .

قال : (( إنّه یقول : إنّ حیّهً تأکلُ أفراخی فی البیت . فقم فخذ النبعه فی یدیک ـ یعنی العصا ـ وادخل البیت واقتُل الحیَّه )) . فأخذت النَّبعه ودخلتُ البیت ، فإذا حیَّهٌ تجول فی البیت فقتلتُها(6) .

  شهادتُهُ (علیه السّلام)

 

لمّا استتب الأمر للمأمون أخذ الجلاوزه والوشاه یُهوّلون علیه خطر الإمام الرِّضا (علیه السّلام) وهو فی المدینه ، ولم یکُنْ الإمام (علیه السّلام) بصدد القیام بثوره ضدّه ؛ لکون تلک الاُمور مرهونه بأوقاتها وأوامرها الإلهیّه ، ولکن مع هذا کلِّه ذکروا له أنّه لا راحه لبالک إلاّ أنْ تأتی بعلیِّ بن موسى الرِّضا إلى مدینه خراسان لیکون تحت نظرک وقریب منک ؛ تعلم بشرِّه وخیره .

فاستجاب لهم ، وأُتی بالإمام (علیه السّلام) مع بعض أهل بیته وعیاله ، وبعد عناء السّفر الطویل وصل الإمام (علیه السّلام) لمدینه ( مرو ) ، وقد عرض المأمون على الإمام (علیه السّلام) ولایه العهد إلاّ أنَّ الإمام (علیه السّلام) رفضها بأشدّ الرفض ، قائلاً له : (( أتُریدُ أنْ یُقال : إنّ الرِّضا ما کان زاهداً فی الدُّنیا ، وإنَّما هی زاهدهٌ فیه ؟! )) .

ولذا عندما عُرضت علیه ولایه العهد قبلها مُکرَهاً ، وهو ما یبیّنه بقوله (علیه السّلام) : (( لا والله ، ما کنتُ راضیاً بذلک من تلقاء نفسی أبداً )) . وکذلک قال (علیه السّلام) : (( لقد نهانِی اللهُ أنْ اُلقی نفسی بالتَّهلکه )) . وقبلها بشرطِ أنّه لا یأمر ولا ینهى ، ولا یعزل ولا یُولّی ، ولا یتکلّم بین اثنین فی حکومه ، ولا یُغیّر شیئاً ممّا هو قائم على أصله , فأجابه المأمون على ذلک .

ثم إنَّ المأمون جلس مجلساً خاصّاً لخواصِّ أهل دولته من الاُمراء والوزراء ، والحُجّاب والکُتّاب ، وأهل الحلِّ والعقدِ ، وکان ذلک فی یوم الخمیس لخمس خلون من شهر رمضان سنه إحدى ومئتین(7) .

 

وبعد فتره لم یرقَ للمأمون ما صنعه للإمام الرِّضا (علیه السّلام) من ولایه العهد ، وندم على فعلته هذه ، وإنّ حبَّ النّاس ما زال یزداد یوماً بعد یوم للإمام (علیه السّلام) ؛ ممّا دعاه أنْ یُفکر بالقضاء على أبی الحسن الرِّضا (علیه السّلام) ، وبالفعل صمّم على قتل الإمام (علیه السّلام) .

 

روى الشبلنجی فی ( نور الأبصار ) عن هرثمه بن أعین ـ وکان من رجال المأمون ، والقائمین على خدمه الإمام الرِّضا (علیه السّلام) ـ قال : طلبنی سیّدی أبو الحسن الرِّضا (علیه السّلام) فی یوم من الأیّام ، وقال لی : (( یا هرثمه ، إنّی مُطلعُکَ على أمرٍ یکونُ سرّاً عندک ، لا تُظهرُهُ لأحدٍ مُدّهَ حیاتی ، فإذا أظهرته مُدّهَ حیاتی کُنتُ خصماً لک عند الله )) .

فحلفت له أنّی لا أتفوه بما یقوله لی لأحد مدّه حیاته .

فقال لی : (( اعلم یا هرثمه أنّه قد دنا رحیلی ولحوقی بآبائی وأجدادی ، وقد بلغ الکتابُ أجلَهُ ، وإنّی اُطعَم عِنباً ورُمّاناً مفتوتاً فأموت ، ویقصد الخلیفه أنْ یجعلَ قبری خلف قبر أبیه هارون الرشید ، وإنّ الله لا یُقدره على ذلک ، وإنّ الأرض تشدُّ علیهم ؛ فلا تُعمل فیها المعاول ، ولا یستطیعونَ حفرها ))(8) .

وهکذا حصل ما أخبر به الإمام الرِّضا (علیه السّلام) ، فما مرّت الأیّام إلاّ وقد فعل الظالمُ فعلته العظیمه بخلیفه الله فی الأرض ، وإمام الإنس والجنّ معاً ، علیِّ بن موسى الرِّضا (علیه السّلام) .

قال أبو الصّلت الهروی : دعانی سیدی ومولای الرِّضا (علیه السّلام) ، فلمّا حضرت عنده قال لی : (( یا أبا الصّلت ، غداً یبعثُ علیَّ هذا الفاجرُ فاُدخل علیه ؛ فإنْ أنا خرجتُ مکشوفَ الرَّأسِ کلّمنی ، وإنْ أنا خرجتُ وأنا مُغطّى الرأس فلا تُکلّمنی )) .

قال الهروی : فلمّا أصبحنا من الغدِ لبس الإمامُ (علیه السّلام) ثیابَهُ ، وجلس فی محرابه کأنه ینتظر ، فبینما هو کذلک إذ دخل علیه غلامُ المأمون ، وقال : أجب أمیر المؤمنین .

فلبس نعله ورداءه ، وقام یمشی ـ وأنا أتبعه ـ حتى دخل على المأمون ، وبین یدیه طبق عنب وأطباق الفاکهه ، وبیده عنقود عنب قد أکل بعضه وبقی بعضه ، فلمّا أبصر الرِّضا (علیه السّلام) وثبَ إلیه فعانقه وقبّل ما بین عینیه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود وقال : یابنَ رسول الله ، ما رأیتُ عِنباً أحسن من هذا !

فقال الرِّضا (علیه السّلام) : (( رُبما کان عنبٌ أحسنَ مِنْ هذا فی الجنّهِ )) .

فقال له : کُلْ منه .

فقال الرِّضا (علیه السّلام) : (( اعفنی من ذلک )) .

فقال : لا بدّ من ذلک ، وما یمنعک منه ؟ لعلّک تتهمنا بشیء ؟

فتناول الإمام (علیه السّلام) العنقودَ وأکل منه ثلاث حبّات ، ثم رمى به وقام ، فقال المأمون : إلى أین ؟ فقال الرِّضا (علیه السّلام) : (( إلى حیثُ وجّهتنی إلیه )).

قال أبو الصّلت : وخرج سیدی الرِّضا (علیه السّلام) وهو مُغطّى الرَّأس فلم اُکلّمه حتّى دخل الدار ، وأمر أنْ یُغلقَ الباب فغُلق ، ثم اضطجع على فراشه وراح یتقلّب ویضطرب ، ومکثتُ واقفاً فی صحن الدار مهموماً محزوناً ، فبینا أنا کذلک إذا بشابٍّ حَسن الوجه ، قطط الشعر ، أشبه النّاس بإمامی الرِّضا (علیه السّلام) ، فبادرت إلیه وقلتُ له : منْ أین دخلت والباب مُغلق ؟!

فقال : (( یا أبا الصّلت ، الذی جاء بِی مِنَ المدینهِ إلى طوس هو الذی أدخلنی الدَّارَ والبابُ مُغلقٌ )) .

فقلتُ له : مَن أنت ؟

فقال : (( أنا إمامُک الجواد )) .

ثم مضى نحو أبیه ، فدخل وأمرنی بالدخول معه ، فلمّا نظر إلیه الرِّضا (علیه السّلام) وثب إلیه فعانقه ، وضمّه إلى صدره ، وقبّل ما بین عینیه ، وصار یُوصیه بجمیع ما أهمّه .

ثم إنّ الإمام الرِّضا (علیه السّلام) مدّد یدیه ، وأسبل رجلیه ، وغمّض عینیه ، وقضى نحبه صابراً مُحتسباً مسموماً , فالتفت إلیّ الجواد (علیه السّلام) وقال : (( یا أبا الصّلت ، قُمْ فائتنی بالمُغتسل والماء من الخزانه )) .

فقلت : ما فی الخزانه مغتسل ولا ماء !

فقال لی : (( انتهِ لما أمرتُکَ بهِ )) .

فدخلتُ الخزانه فإذا فیها مغتسل وماء فأخرجته ، وشمّرت ثیابی لأغسله ، فقال لی : (( تنحّ یا أبا الصّلت ؛ فإنَّ مَن یُعیننی غیرک )) . فغسّله ثم قال : (( ادخُل الخزانه فأخرج لی السّفطَ الذی فیه کفنُهُ وحنوطُهُ )) .

فدخلت ، فإذا أنا بسفط لم أرهُ فی تلک الخزانه قط ، فحملته إلیه ، فکفّنه وصلّى علیه ، ثم قال : (( ائتنی بالتَّابوت )) .

فقلتُ : أمضِ إلى النجّار حتى یصلح التابوت .

قال : (( قم ، فإنَّ فی الخزانه تابوتاً )) .

فدخلتُ الخزانه فوجدتُ تابوتاً لم أرَه قط ، فأتیته به ، فأخذ الرِّضا (علیه السّلام) بعد ما صلّى علیه فوضعه فی التابوت ، وصفّ قدمیه وصلّى علیه(9) .

فإنا لله وإنا إلیه راجعون ، وسیعلم الذین ظلموا آل بیت محمّد (صلّى الله علیه وآله) أیّ منقلب ینقلبون ، والعاقبهُ للمُتَّقین .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إعلام الورى / 302 ـ 315 .

(2) بحار الأنوار 49 / 9 .

(3) علل الشرائع 1 / 237 .

(4) عیون أخبار الرِّضا (علیه السّلام) 1 / 170 .

(5) بحار الأنوار 49 / 36 .

(6) مناقب آل أبی طالب 3 / 447 .

(7) بحار الأنوار 49 / 11 .

(8) نور الأبصار / 176 .

(9) عیون أخبار الرِّضا (علیه السّلام) 1 / 273 .

 

 

10+

کاربرانی که این مطلب را پسندیده اند:

  • avatar
  • avatar
  • avatar
  • avatar

دیدگاه بگذارید

اولین نفری باشید که دیدگاه میگذارد

Notify of
avatar