Your SEO optimized title page contents

«

»

مهر ۲۰

البعد العسکری

من الأعمال التی قام بها الحسین علیه‌السلام فی هذه اللیله العظیمه هو الاستعداد التام لمواجهه الأعدء عسکریاً ، وقد أخذ علىٰ عاتقه کلَّ ما مِنْ شأنه تعزیز موقعهم فی طریق مواجهو العدو.

هذا مع ما کان علیه علیه‌السلام وأهل بیته وأصحابه فی هذه اللیله الخطیره التی حفِلت بالمکاره والصعاب والمخاطر ، وقد أصبحو بین اُناس لیس فی قلوبهم ذرهٌ من الرحمه أو الشفقه ، فمنعوهم کلَّ الوسائل الحیویه ، وأهم ما یُعتمد علیه فی الحیاه إذ حالوا بینهم وبین الماء (١) الذی یلوح ببریقه یرونه ولا یصلون إلیه !! حتى أضر العطش بالحسین وأهل بیته وأصحابه !!

کما مُنعوا وصولَ أی مدد للحسین علیه‌السلام من شأنه أن یُعزز مکانه ویقف إلى جانبه ، کما حالوا بینه علیه‌السلام وبین وصول الأسدیین ، الذین جاءوا لنصرته والدفاع عنه ، بقیاده حبیب بن مظاهر من نواحی کربلاء (٢) ، وقد أخذوا أیضاً یرقبون عن کثب تحرکات الحسین علیه‌السلام وأصحابه ، وضیّقوا علیهم أشد تضییق وقد روی أنه نادىٰ ابن سعد : یا خیل الله ارکبی وابشری ! فرکب النّاسُ ، ثم زحف نحو الحسین علیه‌السلام وأصحابه فکانوا علىٰ مقربه من بیوتهم بحیث کانوا یسمعون أصواتهم (٣).

هذا ولم یسلم الحسین علیه‌السلام وأصحابه حتىٰ من کلمات العدو الجارحه النابیه ، والتی ما زالوا یسمعونها بین الآونه والأخرىٰ ، الأمر الذی یدل علىٰ خساسه

عدوهم ودناءته !!

وأما حدیث النساء والأطفال فأمرٌ آخر ، مع ما هم علیه من الفزع والرُعب ، فأحدقت أعینهم ولم یناموا لیلتهم وهم یَرون أنفسهم فی قبضه عدوٍ لا یرحم أحداً ، مُحاصرین بین سیاج من الأسنه والحراب ، وجیش بات علىٰ أهبه الاستعداد ینتظر أوامر قیادته للزحف والهجوم علیهم ، فکیف مع هذا کله یغمض لهم جفن ، أو یهدا لهم روعٌ ؟!

ومع هذا کله نجده ـ صلوات الله علیه ـ لم ینسَ أن یَتخذ التدابیر اللازمه والإجراءات الوقائیه فی حمایه أهل بیته ، والاستعداد لمواجهه الأعداء ، وما یتقوىٰ به على القتال فی سبیل الله تعالى.

__________________

(١) راجع : تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣١٢ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣٨٩.

(٢) راجع : الفتوح لابن الأعثم : ج ۵ ، ص ١٠٠ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣٨۶.

(٣) راجع : تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣١۵ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣٩١.

—————————————————————————————————

وقد ارتکز هذا الجانب العسکری علىٰ عده أمور دقیقه وهی :

الأمر الأول : التعبئه المعنویه

الأمر الثانی : تهیئه السلاح وإصلاحه

الأمر الثالث : تنظیم الخیام

الأمر الرابع : حفر الخندق

الأمر الخامس : تفقد التلاع والعقبات

الأمر الأول : التعبئه المعنویه

التعبئهُ المعنویه لها دورٌ کبیر فی تکامل المواجهه وترسیخ النفس ، ومقاومتها لآخر رمق ; وذلک بالاقتناع التام بالهدف والمبدأ اللذینِ یُقاتل من أجلهما وفی سبیلهما ، إذ یهون حینها کلُّ شیءٍ ما دام یرى نفسَه علىٰ حقٍ ، وبعکس ذلک لا یمکن أن یقف فی المواجهه طالما لا هدف له من وراءِ ذلک ، وما دامَ غیر مُقتنع فحینها لا یکونُ موطّناً نفسه علىٰ ذلک.

وقد وجدنا أنصار الحسین علیه‌السلام قد وطّنوا أنفسهم فی مواجهه أعدائهم ، وذلک بعزیمه صادقه لا تردّدَ فیها ، وبإیمان لا یشوبُه شکٌ حیث الاقتناع التام بالمبدأ السامی الذی یدافعون عنه ویقاتلون من أجله ، فکانوا یتمتّعون بروحیّه عالیه

تخوّلُهم الوقوفَ أمام ذلک الجیش الهائل ، فکان من یراهم یُصاب بالدهشه وذلک لعظم موقفهم ، وربط جأشهم وقله مُبالاتِهم ، فأصبحوا فی ذلک مَضرباً للمثل بحقٍ ، إذ لو تصفحت التاریخ لا تجد أنصاراً کهؤلاء قاتلوا بروحیه عالیه ، حیث یتمنىٰ أحدهم أن یُقاتل ویُقتل سبعین مرهً بلا ملل فی سبیل الحسین علیه‌السلام ، حتى أصبحت هذه النخبه المبارکه متکاملهً من جمیع الجهات ، ووصلت إلى الذروه فی الإقدام والبطوله والصمود.

والفضل فی هذا کله یعود فی الحقیقه إلى الحسین علیه‌السلام الذی انتخبهم وانتقاهم من بین الآخرین ، حیث کان علیه‌السلام یلاحظ ذلک بعین الاعتبار من حیث کفاءه الرجل ونزاهته وتوطینه للنفس ، وقد أعلنها کلمهً صریحه قُبیل خروجه إلى العراق قائلا : مَنْ کان باذلاً فینا مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه ، فلیرحل معنا ، فإننی راحلٌ مصبحاً إنشاء الله تعالى (١) فکان علیه‌السلام حریصاً فی أن تکون النخبه التی تقاتل معه وتقف إلى جانبه متکاملهً من حیث توطین النفس والإخلاص فی التضحیه ، ولهذا کان أحدهم کألف ، فکانوا کما قیل عنهم :

قومٌ إذا نودوا لدفع ملمّه

والخیل بین مدعّس ومکردس

لبسوا القلوب على الدروع کأنهم

یتهافتون إلى ذهاب الأنفس (٢)

وقال کعب بن جابر قاتل بریر فی وصفهم :

ولم ترَ عینی مثلهم فی زمانهم

ولا قبلهم فی الناس إذا أنا یافعُ

أشدّ قراعاً بالسیوف لدىٰ الوغى

ألا کلّ من یحمی الذمار مقارعُ

__________________

(١) اللهوف : ص ٢۶.

(٢) اللهوف : ص ۴٨.

—————————————————————————————————

وقد صبروا للطعن والضرب جُسّراً

وقد نازلوا لو أن ذلک نافعُ (٣)

وقد قال بعض المؤرخین یصف قتالهم یوم العاشر من المحرم : وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله (١).

الأمر الذی یدل علىٰ صدق نیاتهم وشده وثباتهم ، وناهیک عن شهاده أعدائهم لهم بذلک ، قیل لرجل شهد الطف مع ابن سعد : ویحک أقتلتم ذریه الرسول ؟!

فقال : عضضت بالجندل ، إنک لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علینا عصابهٌ أیدیها علىٰ مقابض سیوفها کالأسود الضاریه تحطم الفرسان یمیناً وشمالاً تلقی نفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ولا ترغب فی المال ولا یحول حائلٌ بینها وبین المنیه أو الاستیلاء على الملک ، فلو کففنا عنها رویداً لأتت علىٰ نفوس العسکر بحذافیرها فما کنا فاعلین لا اُمَّ لک (٣) !!

ووصفهم بعضهم بقوله : لقوا جبال الحدید ، واستقبلوا الرماح بصدورهم ، والسیوف بوجوهم وهم یُعرض علیهم الأمان والأموال فیأبون ویقولون : لا عذر لنا عند رسول الله صلى‌الله‌علیه‌وآله إن قُتل الحسین علیه‌السلام ومنا عینٌ تَطرُف ، حتى قُتلوا حوله (۴).

فبعد هذا تعرف أن هؤلاء الصفوه هم الذین استبقاهم الحسین علیه‌السلام وانتقاهم من بین أولئک الطامعین أو الخائفین ، فهو لا یقبل کلَّ من وفد علیه ما لم یکن مؤهلاً ، فهذا عبید الله بن الحر لمَّا دعاه الحسین إلى نصرته لیمحو بها ذنوبه الکثیره

__________________

(١) سفینه البحار للقمی : ج ۵ ، ص ۴٢.

(٢) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣٣٣ ، وقعه الطف لأبی مخنف : ص ٢٢٨.

(٣) شرح نهج البلاغه لابن أبی الحدید : ج ٣ ، ص ٢۶٣ ، مقتل الحسین للمقرم : ص ۶٩.

(۴) إختیار معرفه الرجال للطوسی : ج ١ ، ص ٢٩٣ / ١٣٣.

—————————————————————————————————

قال ابن الحر : فإن نفسی لا تسمح بالموت ولکن فرسی هذه الملحقه والله ما طلبت علیها شیئاً قط إلا لحقته ولا طلبنی أحد وأنا علیها إلا سبقته فخذها لک.

فقال له الحسین علیه‌السلام : أما إذا رغبت بنفسک عنا فلا حاجه لنا فی فرسک ولا فیک ( وَمَا کُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّینَ عَضُدًا ) (١) وإنی أنصحک کما نصحتنی ، إن استطعت أن لا تسمع صراخنا ، ولا تشهد وقعتنا فافعل ، فوالله لا یسمع واعیتنا أحد ولا ینصرنا إلا أکبّه الله فی نار جهنم (٢).

فکان أمثال هؤلاء یجنّبهم الحسین علیه‌السلام ساحه القتال ، ویحذّرهم من سماع واعیته ما داموا غیر موطنین أنفسهم للدفاع عنه.

ولذا کان لأذن الحسین علیه‌السلام لأصحابه بالتفرق عنه أکبر الأثر فی ابقاء الصفوه الخالصه التی لا یحتمل فی حقها الهزیمه أو الخذلان إذ من الطبیعی مَن کان صادقاً فی عزیمته وموطناً على ذلک نفسه ـ وانطلاقاً من الشعور بالمسؤولیه ـ لا یتخلىٰ عنه فی ساعه المحنه وفی أحلک الظروف واشتداد الأمر ، ولذا بقی معه من وطَّن نفسه على ذلک وأبت حفیظتُهُ مفارقتَه ولسان حالهم یقول :

إنّا على العهد لم نخذلک فی غدنا

وکیف یخذل مَنْ فی حبکم فُطِما

وأما من کان غیر متصف بهذا کان من الطبیعی أن یتخلىٰ عنه ولو بقی معه مثل هذا ! لا یؤمن منه أن یسلمه عند الوثبه ویخذله فی ساحه الحرب ، فیکون أسوأ حالاً ممن انصرف عنه علیه‌السلام لیله العاشر ، فعلىٰ هذا لا محاله یواجه خطرین عظیمین :

أحدهما : أنه یبوءُ بغضبِ الله تعالى لا نهزامه وزحفه من ساحه المعرکه ، ولا

__________________

(١) سوره الکهف : الآیه ۵١.

(٢) مقتل الحسین للمقرم : ص ١٨٩ ، تاریه الطبری : ج ۴ ، ص ٣٠٧ ، بتفاوت.

—————————————————————————————————

یخفىٰ أن هذا من أعظم الکبائر ، فیکون مصداقاً لقول الحسین علیه‌السلام : مَن سمع واعیتنا أو رأىٰ سوادنا فلم یجبنا أو یغثنا کان حقاً علىٰ الله عزوجل أن یکبّه علىٰ منخریه فی النار (١).

ثانیهما : إظهار الوهن والخذلان فی أصحاب الحسین علیه‌السلام کما یثیر ذلک أیضاً شماته الأعداء !!

وهذا ما دفع زینب علیها‌السلام أن تسأل الحسین علیه‌السلام عن صدق نیات أصحابه ؟

فقالت له : هل استعلمت من أصحابک نیّاتهم فإنی أخشىٰ أن یسلموک عند الوثبه ؟!

فقال لها : والله لقد بلوتهم فما وجدتُ فیهم إلا الأشوس الأقعس ، یستأنسون بالمنیه دونی استیناس الطفل إلىٰ محالب أمه !!

وعلىٰ إثر هذا الکلام جاء حبیب بن مظاهر مع أصحابه وواجهوا النسوه قائلین : یا معشرَ حرائر رسول الله هذه صوارم فتیانکم آلوا ألا یغمدوها إلا فی رقاب من یرید السوء فیکم وهذه أسنه غلمانکم أقسموا ألا یرکزوها إلا فی صدور من یفرق نادیکم (٢) ، فعند ذلک طابت خواطرهن وسکنت قلوبهن. وذلک لما رأین عزائم الأبطال الصادقه وثبات موقفهم.

وبهذا یکونُ أصحاب الحسین علیه‌السلام متفوقین بالروح المعنویه علىٰ أعدائهم مع قلتهم ، وبمحض إرادتهم ، ودوافعهم النفسیه والدینیه ، وهذا کما لا یخفى له دورٌ کبیر.فی تعزیز المواجهه والاستعداد لدخول المعرکه

__________________

(١) ثواب الأعمال للصدوق : ص ٣٠٩ ، إختیار معرفه الرجال للطوسی : ج ١ ، ص ٣٣١ / ١٨١ بحار الأنوار : ج ۴۵ ص ٨۴ ، مقتل الحسین للمقرم : ص ١٩٠.

(٢) معالی السبطین : ج ١ ، ص ٣۴۵ ، الدمعه الساکبه : ج ۴ ، ص ٢٧٣ ـ ٢٧۴ ، مقتل الحسین للمقرم : ص ٢١٩.

—————————————————————————————————

.

الأمر الثانی : تهیئه السلاح وإصلاحه

ومن الأمور العسکریه التی لاحظها الحسین علیه‌السلام لیله عاشوراء هو إعداد السلاح ، وذلک بشحذ السیوف وصقل الحراب وإصلاحهما ، لیتقوىٰ بذلک علىٰ قتال الأعداء ، وکما قال تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّهٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَیْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّکُمْ ) (١) ، إذ أنّ إعداد السلاح قبل لقاء الأعداء ، وما یتقوّىٰ به علىٰ قتالهم من الرجال وآلات الحرب أمورٌ مهمه فی تعزیز الموقف.

ولذا من جمله أعمال الحسین علیه‌السلام فی هذه اللیله هو الإعداد لهذا الجانب وقد أشرف علیه بنفسه ، کما جاء فی روایه الإمام زین العابدین علیه‌السلام : إنی جالس فی تلک العشیه التی قُتل أبی صبیحتها وعمتی زینب عندی تُمرضنی إذ اعتزل أبی بأصحابه فی خباءٍ له وعنده حوَّى مولىٰ أبی ذر الغفاری وهو یعالج سیفه ویُصلحه (٢).

وقد رجح البعض إرجاع الضمیر فی عباره : ( وهو یعالج سیفه ویصلحه ) إلى جون مولىٰ أبی ذر ، لا إلى الحسین علیه‌السلام ، وقد عُرف عن جون أنه کان بصیراً بمعالجه آلات الحرب وإصلاح السلاح کما فی کامل البهائی (٣) وغیره (۴).

 

__________________

(١) سوره الأنفال : الآیه ۶٠.

(٢) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣١٨ ، الإرشاد للمفید : ص ٢٣٢.

(٣) کامل البهائی : ج ٢ ، ص ٢٨٠.

(۴) الإمام الحسین وأصحابه للقزوینی : ج ١ ، ص ٩٢.

—————————————————————————————————

         وقد عُرف هذا أیضاً عن أبی ثمامه الصائدی ، الذی هو من فرسان العرب   ووجوه الشیعه ، فهو الآخر کان بصیراً بالألحه وشؤونها (١).

وعلىٰ أیه حال ، فإن معالجه السلاح وإصلاحه حتىٰ وإن تمت على ید جون رضی‌الله‌عنه أو غیره من الأنصار فإنها لم تخرج عن إشراف الحسین علیه‌السلام ورعایته وأمره ، إذ المقطوع به أنهم کانوا جمیعاً رهنَ إشارته وفی خدمته ولا یصنعون شیئاً دون رضاه ـ صلوات الله علیه ـ.

الأمر الثالث : تنظیم الخیام

ومن الأمور التی قام بها علیه‌السلام أنه أمر أصحابه أن یجعلوا خیامهم فی خط واحد ، وأن یقربوا البیوت بعضها من بعض ویدخلوا الأطناب بعضها فی بعض ، وقیل إنها صارت علىٰ شکل الهلال مما یعزز جبهتم القتالیه.

وأن یکونوا بین البیوت فیستقبلون القوم من وجه واحد ، والبیوت من ورائهم وعن أیمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذی یأتیهم منه عدوّهم (٢). وإنما فعل هذا لئلا یتسلل الأعداء من منافذها.

الأمر الرابع : حفر الخندق

وقد أمر علیه‌السلام أصحابه بحفر خندق فی مکان منخفض کأنه ساقیه وراء الخیام ، کما أمر بحطب وقصب کان من وراء البیوت ، وذلک لاستخدامه فی الصباح وإشعال النار فیه ، وذلک ینفعهم فی أمور وقائیه هامه منها :

أ ـ لتکون عوائلهم فی أمان من العدو ومن أولئک الذین یتجولون حول

خیامهم وخصوصاً ساعه المعرکه إذ لیس هناک ما یمنع الأعداء من اقتحامها والهجوم على النساء وأسرهن کرهینهٍ بأیدیهم إذ لا رادع لهم عن ذلک.

ب ـ لیستقبلوا الأعداء من جهه واحده ، ویمنع تعدد جبهات القتال علیهم ، وهذا ما یعزز موقفهم وترابطهم ولذا جاء فی الروایه : ففعلوا وکان لهم نافعاً (۳).

__________________

(١) الکنىٰ والألقاب للقمی : ج ١ ، ص ٣۴.

(٢) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣١٩ ، الإرشاد للشیخ المفید : ص ٢٣٢.

(۳) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣٢٠.

—————————————————————————————————

الأمر الخامس : تفقد التلاع والعقباتوهذه واحده من أعماله علیه‌السلام والتی لم یغفل عنها مع ما هو فیه ، إذ خرج فی جوف اللیل بنفسه إلىٰ خارج الخیام یتفقد التلاع والعقبات والروابی المحیطه بهم والمشرفه علىٰ بیوتهم مخافه أن تکون مکمناً لهجوم الخیل (٢).الأمر الذی یدل علىٰ إحاطته وبصیرته وحنکته فی ذلک ، وغیرته علىٰ عیاله وأهل بیته ، وبهذا یکون ـ صلوات الله علیه ـ قد أنجز المهمات العسکریه الضروریه استعداداً للمواجهه.کما أنه علیه‌السلام نظم أصحابه صباح عاشوراء استعداداً للقتال فجعل زهیر بن القین فی المیمنه ، وحبیب بن مظاهر فی المیسره ، وثبت هو علیه‌السلام وأهل بیته فی القلب ، وأعطىٰ رایته أخاه العباس علیه‌السلام ، لأنه وجده أکفأ من معه لحملها ، واحفظهم لذمامه ، وأرأفهم به ، وأدعاهم إلىٰ مبدئه ، وأوصلهم لرحمه ، وأحماهم لجواره ، وأثبتهم للطعان ، وأربطهم جأشاً ، وأشدهم مراساً (٣).__________________
(٢) الدمعه الساکبه : ج ۴ ، ص ٢٧٣ ، معالی السبطین : ج ١ ، ص ٣۴۴.(٣) مقتل الحسین للمقرم : ص ٢٢۵.

3+

کاربرانی که این مطلب را پسندیده اند:

  • avatar
  • avatar

دیدگاه بگذارید

اولین نفری باشید که دیدگاه میگذارد

Notify of
avatar
wpDiscuz