Your SEO optimized title page contents

«

»

مهر ۱۷

البعد الدینی فی موقف الحسین علیه‌السلام

من کتاب لیله عاشوراء فی الحدیث والادب

المؤلف: الشیخ عبد الله الحسن

البعد الدینی فی موقف الحسین علیه‌السلام

إن لیله عاشوراءَ وما ترتب علیها من آثار ومواقف جاءت نتیجه لموقف الحسین علیه‌السلام الشرعی ، وانطلاقاً من مبدئه السامی القائم علىٰ طلب الإصلاح فی أُمه جده صلى‌الله‌علیه‌وآله کما أوضح هذا قبل خروجه قائلاً :

وأنی لم أخرُج أَشِراً ولا بَطِراً ولا مُفسِداً ولا ظالِماً ، وإِنما خَرجتُ لطِلبِ الإصلاح فی اُمّه جَدّی صلى‌الله‌علیه‌وآله ، اُریدُ أَن آمرَ بالمعروف وأَنهىٰ عن المُنکر ، وأَسیرَ بسیرهِ جَدّی وَأبی علی بن أبی طالب ، فمن قَبلنی بقَبول الحق فاللهُ أولى بالحق َ ومَنْ رَدَّ علیَّ هذا أصبرُ حتىٰ یقضی اللهُ بینی وبین القوم وهو خیرُ الحاکمین (١).

وقد أکد علىٰ ذلک أیضاً فی خطبته التی خطبها فی ذی حُسْم (٢) قائلاً :

إنَّهُ قد نَزل بنا مِن الأمر ما قد تَرون ، وإِنَّ الدُّنیا قَدْ تَغیَّرت وتَنکّرَت وأَدبر معرُوفُها ، واستمرَّت جِدّاً ، فلم یَبقَ مِنْها إلا صُبابَهٌ کصُبابهِ الإناءِ ، وخَسیسُ عَیشٍ کالمرعى الوبیلِ ، أَلا تَرَونَ أن الحَقَّ لا یُعملُ بهِ ، وأن الباطل لا یُتناهىٰ عنهُ ، لیرغَبِ المؤْمنُ فی لقاءِ اللهِ مُحقّاً ، فإنّی لا أَرى المَوتَ إلا سعادهً ، ولا الحیاهَ مع الظالِمین إلا بَرماً (٣).

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣٢٩ ، مقتل الحسین للخوارزمی : ج ١ ، ص ١٨٨ـ ١٨٩ ، مقتل الحسین للمقرم : ص ١٣٩.

(٢) قیل : إنه موضع بالکوفه أو جبل فی طریق البر ، وفیه استقبل الحر الریاحی فی ألف فارس.

(٣) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣٠۵ ، تاریخ دمشق لابن عساکر ( ترجمه الإمام الحسین علیه‌السلام ) : ص ٢١۴ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣٨١.

—————————————————————————————————————————————-

 

فقد أوضح علیه‌السلام فی خُطبته أن الدنیا تغیرت عمّا هو المرجو من جریانها ، وأنکرت وأدبر معروفها ، بحیث صار المُنکر مَعروفاً والمعروف مُنکراً ، ولا بدَ من إصلاح ما فسد وتقویم ما اعوج ، وإن أدىٰ ذلک إلى الشهاده ، وهو ما عَبّر عنه بقوله علیه‌السلام : لیرغب المؤمنُ فی لقاءِ الله مُحقاً.

ومما أشار إلیه علیه‌السلام فی خطبته هو أنه یرى الحیاهَ مع الظالمین برماً ، ولِذا وَقف موقفاً صارماً وحازماً من بیعه یزید بن معاویه.

وحیث أن الإمام الحسین علیه‌السلام إمامٌ معصومٌ مفترضُ الطاعه فیجب على الأمه الانقیاد إلیه والائتمار بأمره ، فما رآه علیه‌السلام ودعا إلیه فهو الحق وما رفضه ونهىٰ عنه فهو الباطل ، فلما رأىٰ علیه‌السلام بأن وظیفته وتکلیفه یحتمان علیه السیر فی إصلاح ما فسد فی الأمه ، لیحق الحق ویبطل الباطل سار علىٰ ذلک وإن انتهى به الأمر إلى الشهاده ، وله بهذا أسوهٌ بالأنبیاء علیهم‌السلام الذین واجهوا الصعاب فی سبیل الله تعالىٰ ، حتى أُوذوا وشُرِّدوا ونُفوا عن أوطانهم ، ومنهُم من تَعرَّض للقتل ونُشر بالمنشار ، ومنهم من قُطع رأسُه فی سبیله تعالىٰ کیحیىٰ بن زکریا علیه‌السلام وأُهدی رأسُه إلى بغی من بغایا بنی إسرائیل.

واختار یحیىٰ أن یُطاف برأسه

وله التأسی بالحسین یکونُ

ومنهم من أرادوا إحراقه بالنار لولا أن نجاه اللهُ کإبراهیم الخلیل علیه‌السلام الذیِ سار علىٰ ضَوءِ ما یُملیِه علیه الواجب الدینی ، فَکسّرَ أصنام المشرکین فکانت النتیجه تعرضه للقتل ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَکُمْ ) (١) وغیرهما من

__________________

(١) سوره الأنبیاء : الآیه ۶٨.

——————————————————————————

الأنبیاء علیهم‌السلام وَلم یَمنعهم کلُ ذلک من السعی قُدماً تجاه وظائفهم الشرعیه من أجل إصلاح الأمه ، ودعوتهم إلى الله تعالىٰ وإن أدىٰ ذلک إلى الشهاده.

فکذلک الحسین علیه‌السلام الذی لا یثنیه عن عزیمته أمرٌ ولا یلویه أحدٌ عن موقفه الدینی ، سار حسبما أملاه علیه الواجب الشرعی والدینی وإن تعرض هو مع أهل بیته للتشرید والقتل والإباده ما دام ذلک بنظر الله وأمره تعالى.

وقد ذکر الحجه الشیخ التُستری أعلى الله مقامه : أن للحسین علیه‌السلام تکلیفین : واقعی وظاهری :

أ ـ أما الواقعی الذی دعاه للإقدام على الموت ، وتعریض عیالهِ للأسر وأطفاله للذبح مع علمه بذلک ، فالوجه فیه : أن عتاه بنی اُمیه قد اعتقدوا أنهم على الحق ، وأن علیاً وأولاده وشیعتهم على الباطل ، حتىٰ جعلوا سبَّه من أجزاء صلاه الجمعه ، وبلغ الحالُ ببعضهم أنه نَسی اللعن فی خُطبه الجمعه فذکره وهو فی السفر فقضاه ! وبنوا مسجداً سَمُوه « مسجدَ الذکر » فلو بایع الحسینُ یزیدَ وسَّلَّم الأمر إلیه لم یبق من الحقِ أثرٌ ، فإن کثیراً من الناس یعتقدُ بأن المحالفه لبنی أُمیه دلیلُ استصواب رأیهم وحسن سیرتهم.

وأما بعد محاربه الحسین لهُم ، وتعریض نفسه المقدسه وعیاله وأطفاله للفوادح التی جرت علیهم ، فقد بیَّن لأهل زمانه والأجیال المتعاقبه أحقیتهُ بالأمرِ وضَلال من بغى علیه.

ب ـ وأما التکلیف الظاهری فلأَنه علیه‌السلام سعى فی حِفظ نفسهِ وعیاله بکل وجه ، فلم یتیسّر له وقد ضَیّقوا علیه الأقطار ، حتى کتب یزید إلىٰ عامله على المدینه أن یقتله فیها ، فخرَج منها خائفاً یترقب ، فلاذَ بحرم الله الذی هو اَمْنُ الخائف وکهف

المستجیر ، فجَدُّوا فی إلقاءِ القبض علیه ، أو قتله غیلهً ولو وُجدَ مُتعلقاً بأستارِ الکعبه ، فالتزم بأن یجعل إحرامَهُ عُمرهً مُفردهً وترک التمتعَ بالحج ، فتوجه إلى الکوفه لأنهم کاتبوه وبایعوه وأکدوا المصیرَ إلیهم لإنقاذهم من شرور الأمویین ، فألزمَهُ التکلیف بحسب ظاهر الحال إلىٰ موافقتهم إتماماً للحجه علیهم ، لئلا یعتذروا یوم الحساب بأنهم لجأوا إلیه واستغاثوا به من ظلم الجائرین ، فاتهمهم بالشقاق ولم یغثهم مع أنه لو لم یرجع إلیهم فإلى أین یتوجه ، وقد ضاقت علیه الأرض بما رحُبت ، وهو معنى قوله لابن الحنفیه : لو کنت فی جحر هامه من هذه الهوام لاستخرجونی حتىٰ یقتلونی (١) !

وقال لأبی هرّه ـ الأزدی ـ : إنَّ بنی أُمیهَ أخذُوا مالی فَصبرْت ، وَشتموا عِرضی فَصبرت ، وَطلبُوا دَمی فهرَبت (٢) (٣).

ولهذا کان علیه‌السلام یُؤکدُ للناس أنها وظیفهٌ شرعیهٌ لا محیص عنها ، وخصوصاً مع أُولئک الذین حاولوا صرفَهُ عن طریقه ، وتغییر وجهَه نظره ، فکان ینسبُ الأمر إلى الله تعالى وبأمرٍ من جده صلى‌الله‌علیه‌وآله کما أوضح هذا إلىٰ أخیه محمد بن الحنفیه حینما عزم على الخروج من مکه المکرمه ، وقد قال له أخوه ابن الحنفیه : ألم تعدنی النظر فیما سألتک ؟ قال : بلىٰ ، ولکن بعدما فارقتک أتانی رسول الله صلى‌الله‌علیه‌وآله وقال : یا حسین اخرج فان الله تعالىٰ شاءَ أن یراک قتیلاً.

__________________

(١) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٢٨٨ ، مقتل الحسین للخوارزمی : ج ١ ، ص ٢١٨ ، بحار الأنوار : ج ۴۵ ، ص ٩٩.

(٢) مقتل الحسین للخوارزمی : ج ١ ، ص ٢٢۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣۶٨ ، اللهوف : ص ٣٠.

(٣) مقتل الحسین للمقرم : ص ١٧٠ عن الخصائص الحسینیه ص ٨۵.

—————————————————————————–

فاسترجع محمد ، وحینما لم یعرف الوجه فی حمل العیال معه وهو علىٰ مثل هذا الحال ، قال له الحسین علیه‌السلام : قد شاء الله تعالىٰ أن یراهنّ سبایا (١).

الأمر الذی یدل علىٰ أن هناک أمراً وتکلیفاً شرعیاً کما یُستفاد هذا أیضاً من کلمه « شاء الله » حیث قیل أنها المشیئه التشریعیه التی یتعلق بها الأمر ، فاللهُ تعالىٰ یُرید أن یرى الحسین علیه‌السلام المُدافع والمُحامی عن الدین ، والمصلح لما فسد منه ، ولو أدىٰ ذلک إلى الشهاده والقتل فی سبیله.

وقد أکَّد هذا أیضاً وذلک حینما اعترضه أحدهم یرید أن یثنیه عن عزمه ، قائلاً له : إنی أُذکرکَ اللهَ فی نفسک فإنی أشهد لئن قاتلت لتُقتلنّ !!

فقال له الحسین علیه‌السلام أفبالموت تخوفنی ، وهل یَعدو بکمُ الخطبُ أن تَقتلونی ، وسأقول ما قال أخو الأوس لابن عمه وهو یرید نصرهَ رسول الله صلى‌الله‌علیه‌وآله :

سأمضی وما بالموت عارٌ على الفتىٰ

إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلماً

وواسى الرجال الصالحین بنفسه

وفارق مثبوراً وخالف مُجرماً

فإن عشت لم أندم وإن متُ لم اُلَمْ

کفىٰ بک ذُلاً أن تعیش وتُرغما (٢)

وفی روایه أنه لما أکثروا علیه فی ذلک قرأ علیه‌السلام بعد الأبیات المذکوره هذه الآیه الشریفه : ( وَکَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) (٣) (۴).

———————————————-

(١) اللهوف : ص ٢٨ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ، ص ٣۶۴ ، مقتل الحسین للمقرم : ص ١۶٧.

(٢) تاریخ الطبری : ج ۴ ، ص ٣٠۵ ، مقتل الحسین للخوارزمی : ج ١ ، ص ٢٣٢ ، الإرشاد للشیخ المفید : ص ٢٢۵.

(٣) سوره الأحزاب : الآیه ٣٨.

(۴) تذکره الخواص لابن الجوزی : ص ٢١٧ ، نفس المهموم : ص ١٧٠.

———————————————————————–

وفی روایه قال علیه‌السلام بعد الشعر : لَیسَ شَأنی شأَنَ مَنْ یَخافُ الموتَ ، ما أهوَنَ الموت علىٰ سبیل نَیْلِ العزِّ وإحیاءِ الحقِّ ، لیسَ الموتُ علىٰ سبیلِ العزِّ إلا حیاهً خالدهً ، ولیستِ الحیاهُ مَعَ الذُّلِّ إلاَّ المَوتَ الَّذی لا حَیاهَ مَعَهُ ، أفَبالمَوتِ تُخوّفُنی ، هیهاتَ طاشَ سهْمُکَ وَخاب ظَنّک لستُ أخافُ الموتَ ، إنَّ نَفْسی لا بْکرٍ وَهِمَّتی لأَعلىٰ مِنْ أن أحمِل الضَّیم خَوفاً مِنَ الموتِ ، وهل تقدرُون علىٰ أکثر من قتلی ؟! مرحباً بالقتل فی سبیلِ اللهِ ، ولکنَّکُم لا تقدرُون علىٰ هَدم مَجدی ومَحو عزّی وَشرَفی فإذاً لا اُبالی بالقتل (١).

یقول السید حیدر ـ علیه الرحمه ـ :

کیف یَلوی على الدنیَّه جیداً

لسوى الله مالواهُ الخضوعُ

ولدیه جأشٌ أردُّ من الدُرع

لظمأى القنا وَهُنَّ شُروعُ

وبه یَرجعُ الحفاظُ لصدرٍ

ضاقتِ الأرضُ وهی فیه تَضیعُ

فأبىَ أن یعیش إلا عزیزاً

أو تجلى الکفاحُ وهو صَریعُ (۴)

__________________

(١) إحقاق الحق : ج ١١ ، ص ۶٠١ ، أعیان الشیعه : ج ١ ، ص ۵٨١ ، موسوعه کلمات الإمام الحسین : ص ٣۶٠.

(۴) دیوان السید حیدر الحلی : ج ١ ص ٨٧.

مطالب مرتبط

3+

کاربرانی که این مطلب را پسندیده اند:

  • avatar
  • avatar

دیدگاه بگذارید

اولین نفری باشید که دیدگاه میگذارد

Notify of
avatar
wpDiscuz